ابن أبي مخرمة

244

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الطبري ، والمعمر ركن الدين أيوب بن نعمة النابلسي ثم الدمشقي الكحال . وفي المحرم منها : حصل الصلح بين المجاهد والظاهر ، وما زال حال الظاهر يضعف ، وحال المجاهد يستفحل . وفي شهر ربيع الآخر منها : نزل شيء يشبه الرماد في عدة نواح من اليمن ، وذلك ببلد ذبحان وما يقاربها ، وربما كان ذلك بلحج وعدن « 1 » . وفي أواخر صفر منها : حصل في تعز وزبيد ونواحيهما مرض غريب ، وهو زكام وسعال شديد ونواغز في الجنوب « 2 » ، فهلك منه خلق كثير ، وكانوا يسمونه : بدور ، وكانت تلك السنة تسمى : سنة بدور « 3 » . قال الخزرجي : وأخبرني من أثق به أن الخطيب صعد المنبر في جمعة في جامع زبيد في تلك المدة وخطب ، فلم يسمعه أحد ، ولا عرف ما يقول ؛ لكثرة سعال الناس وتواتره ، وأنه لم يسلم منه من الناس إلا قليل منهم ، وكانت إقامته نحو شهرين ، وكان القادمون من البلاد البعيدة إذا سئلوا عن هذا المرض . . أجابوا بأنه موجود في كل بلد من التهائم والجبال . * * * السنة الحادية والثلاثون فيها : وصل إلى بلاد حلب نهر الساجور بعد غرامة كبيرة ، وحفر زمن طويل في جريانه « 4 » . وفيها : مات ببلاد المغرب سلطانها أبو سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني ، وقاضي القضاة أحمد بن محمد ابن القلانسي . وفيها : الأمير الكبير نائب السلطان أرغون ، وقاضي الحنابلة عزّ الدين ، وعزّ الدين إبراهيم ابن العجمي . * * *

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 618 ) . ( 2 ) النغزة : اسم لما يصيب الإنسان من ألم في جوفه . ( 3 ) « السلوك » ( 2 / 618 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 261 ) . ( 4 ) « ذيل العبر » للذهبي ( ص 166 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 274 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 283 ) ، و « شذرات الذهب » ( 8 / 166 ) .